ازمة روحية رئيسة جمهورية

كتبهاايمن الضبع ، في 1 يوليو 2006 الساعة: 02:36 ص

المناخ أصبح مهيأ بعد تعديل الدستور لاستقبالها

  "روحيه" تنتظر عفو الرقابة لتصبح "رئيس جمهورية"

  ماذا يضير الناقد علي ابو شادي رئيس الادارة المركزية للرقابة علي المصنفات الفنية لو ان "روحية السيسي" تقدمت للترشيح لمنصب رئيس الجمهورية، واتاحت لها الظروف بالفعل ان تتولي هذا المنصب الرفيع؟

  يبدو ان "ابو شادي" لديه ما يمنع هذا، بدليل الموقف المتحفظ، ولن نقول المتعنت، الذي يواجه به معالجة فيلم روحية رئيس جمهورية التي تقدم بها اكثر من مرة السيناريست الشاب ايمن الضبع ومازال يواجه مصاعب عدة تحول دون تنفيذها او خروج السيناريو إلي النور ، رغم ان المؤلف عالج قضيته في شكل فانتازي لا يمس الواقع، حتي لا يثير رعب او هلع او رفض احد، لكن يبدو ان هذا كله لم يشفع له، فمازال هناك من يري ان مجرد الاقتراب من منصب رئيس الجمهورية يقارب الجنون او ربما هو الجنون بعينه، والمفارقة ان ايمن الضبع عالج هذه الفكرة قبل سنوات من مبادرة الرئيس مبارك بتعديل المادة "76" من الدستور التي تفتح الباب امام من يرغب في ترشيح نفسه لمنصب رئيس الجمهورية.

  المفارقة الاكثر اثارة ان علي ابو شادي نفسه وافق علي المعالجة السينمائية عندما كان عضوا في اللجنة التي تشكلت بواسطة لجنة التظلمات وتكونت منه والمخرج محمد النجار ود. يحيي عزمي عميد المعهد العالي للسينما وقتها اضافة إلي بلال نصار مستشار مجلس الدولة ورئيس اللجنة، لكن موقفه تغير إلي النقيض عندما تولي منصب رئيس الرقابة، حيث رفض اجازة المعالجة، ومن ثم السيناريو والفيلم!!

  كانت القصة قد بدأت بصورة غاية في الطرافة عندما فوجيء الشاب ايمن الضبع بان جدته تفكر في ترشيح نفسها لعضوية مجلس الشعب، وشجعها ابنها ـ والد "الضبع" علي هذا وكان يتولي منصب امين اللجنة المركزية في حزب التجمع في ذلك الوقت.. ولحظتها سأل "ايمن" نفسه ماذا لو رشحت جدتي نفسها لمنصب رئيس الجمهورية؟.. ووضع في مخيلته المواقف الكوميدية التي يمكن ان تفجرها مثل هذه الخطوة، وتفتق تفكيره عن كتابة معالجة لموضوع تدور احداثه في قالب فانتازي كوميدي، وعلي الفور كتبها ثم سجلها في الشهر العقاري ثم اتجه لكتابة المعالجة السينمائية.. وتقدم بها إلي الرقابة علي المصنفات الفنية، التي فوجيء احد رجالاتها بجرأة المعالجة واكد للكاتب انها ستواجه بالرفض، وان عليه ان يأخذها من قصيرها ويوفر علي نفسه مشقة كتابة السيناريو والوقت والجهد والتكاليف لكن ايمان الكاتب الشاب باهمية الفكرة وجدتها كان اكبر من هذه "الوشاية" المعطلة لاي ابداع وصار يحلم بان تخرج الفكرة إلي النور، التي ايقن انها ستفتح المجال، بعد ان يكون لها السبق والريادة، امام الكثير من التجارب الجريئة الاخري التي تكرس مناخا للحرية والديمقراطية والقدرة علي تناول اكثر القضايا الشائكة والمصيرية ولهذا السبب مازال "الضبع" يثق ان المناخ الراهن سيتيح لفكرته ان تري النور، وان المصاعب التي تواجهه ستسقط وتنهار قريبا جدا، ووقتها لن يتذكر يوم الثالث من مارس من عام 2003 حين تقدم للرقابة بطلب الحصول علي اجازة، وظلت الخطابات متبادلة بينهما طويلا، بعد ارجاء الرقابة للموافقة لاكثر من اربعة شهور ثم جاءته الرسالة الاخيرة التي تؤكد الرفض القاطع والنهائي!

  لحظتها علم ايمن الضبع ان د. مدكور ثابت رئيس الرقابة علي المصنفات االفنية ــ وقتها ــ ارسل المعالجة إلي المركز القومي للمرأة "!" التي رفضت المعالجة ثم ارسلها إلي المجلس الاعلي للثقافة الذي ايد الرفض!! لكن شيئاً من هذا لم يثن الكاتب، وبالبحث والتنقيب اكتشف ان ثلاثة رقباء أوكلت اليهم كتابة تقرير عن المعالجة، ووافقوا، لكن الموافقة النهائية توقفت عند د. مدكور ثابت، الذي رفض التوقيع بالموافقة وكذلك د. جابر عصفور امين عام المجلس الاعلي للثقافة ورئيس اللجنة العليا للتظلمات فما كان من المؤلف سوي ان رفع الامر إلي لجنة التظلمات التي شكلت اللجنة، التي اشرنا اليها في السطور السابقة، وكان من بين اعضائها الناقد علي ابو شادي، وبعد ستة اشهر من المعاناة وافقت اللجنة علي المعالجة، والغت قرار الرفض الصادر من الرقابة، مع مراعاة تنفيذ الشروط والقيود والملاحظات التي ابديت في شأن المصنف الفني والمسجلة بتقارير الرقابة.

  المثير في الامر ان الازمة انحسرت ـ حسب قول المؤلف ـ في الرقابة وحدها، بعد ان اكد تعطش المنتجين والجمهور للفيلم السياسي، ومثل هذه المعالجات التي تدور في اطار كوميدي، والدليل علي هذا نجاحه في بيع السيناريو لاحدي شركات الانتاج، وحصل بالفعل علي..

  عربون" وجمعته جلسات مع المخرج عادل عوض، الذي رشح لاخراج الفيلم، ومن خلالها تم ترشيح عبلة كامل وحسن حسني للبطولة الا ان الخلافات اخذت طريقها بين المؤلف والمنتج الذي حاول اقحام بعض المشاهد لفتيات "شرم" ومطربين "هلس" ــ علي حد قول "الضبع" ــ واشياء اخري رأي المؤلف انها لا تتوافق مع مضمون السيناريو اضافة إلي تفكير المنتج في حذف بعض المشاهد من صلب السيناريو!! اضافة إلي المشاهد الاخري التي طالبت الرقابة ايضا بحذفها ولحظتها اكتشف المؤلف ان السيناريو يتهاوي، فرفض التغييرات وسحب السيناريو الذي اسندت مهمة تعديله إلي كاتب سيناريو كبير بشرط العودة إلي المؤلف الاصلي للموافقة علي التعديل والتغيير ـ كما يقول العقد المبرم بين المؤلف وشركة الانتاج ــ ولكن المؤلف اصر علي الاتجاه بالسيناريو إلي جهة انتاجية اخري لتتولي تصويره وحل مشاكلها الرقابية، بعد ان ارجأ الناقد علي ابو شادي مدير الرقابة الموافقة علي التصوير رغم موافقته علي السيناريو وهو عضو في لجنة التظلمات والمضحك ان الرقابة لم تكدتنتهي من ازمة "روحية" حتي فوجئت بسيناريوهات جديدة، بعد تعديل المادة "76" من الدستور، تدور احداثها حول مرشحين لرئاسة الجمهورية مثل "عطية" و"ظاظا" و"السيد".. لكن مازالت السياسة تمثل بالنسبة للرقابة حقل الالغام الذي ينبغي الابتعاد عنه لهذا تتبني موقفا متزمتا ورافضا لكل هذه الافكار بعد ان كان الرفض لسيناريو روحية رئيس جمهورية منصبا علي انه من غير اللائق ان تلد "روحية" وهي رئيس جمهورية! كما طالبت بحذف مشهد تقوم فيه "روحية" بارضاع مولودها اثناء الاحتفال بـ "السبوع"!! وهي المشاهد التي وافق المؤلف علي حذفها لكنه طالب في نفس الوقت ان يتم تفعيل المناخ الديمقراطي الذي نستهدفه، وان يعي المسئولون في اجهزة الدولة المختلفة هذا بحيث تتعمق بداخل كل واحد منا فكرة الحرية والديمقراطية وننبذ فكرة التشبث بالنظام الشمولي.

  النقطة الاكثر اثارة للدهشة في هذه الازمة تتمثل فيما قاله ايمن الضبع بان الناقد علي ابو شادي ابدي دهشته، وهو عضو في لجنة التظلمات من تردد د. مدكور ثابت رئيس الرقابة انذاك في الموافقة علي السيناريو، واعرب عن هذا بقوله:"هذه طبيعة شخصية رئيس الرقابة فالموضوع ليس فيه ما يستوجب المنع لكنه قلق الرقيب يجعله يتخذ القرار الاسهل بتحويله إلي لجان اخري حتي لا يكون عرضه للمسئولين من الجهات العليا".. ويتساءل "الضبع": هل تغير موقف ـابو رشادي بعد ان تربع فوق مقعد الرقيب العام؟ وهل يطالبني بالتقدم بمذكرة احتجاج جديدة ليتم تحويلها إلي لجنة التظلمات من جديد ؟ وكيف بمن اعطاني الموافقة ان يمنعها عني الان؟ وقد حالت ظروف سفر الناقد علي ابو شادي إلي موسكو دون الحصول علي توضيح منه.. ومازلنا في انتظاره .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “ازمة روحية رئيسة جمهورية”

  1. مبرووووك عملنا أول خطوة ايجابية وهى انشاء مدونة ” حملة محاربة الفساد والرشوة ” كن ايجابى أنت أيضاً وأرسل مقترحاتك لتفعيل الحملة على مستوى بلدك .. مع أرق تحياتنا ….،

  2. أدعوك لمشاهدة آخر تصميمات خاصة بالوضع الراهن فى لبنان بلإضافة الى صورة الشيطان ، تم تصويرها صباح أمس الأحد من فوق سماء جنوب لبنان، وسوف أعلق على مقالك فى وقت لاحق .



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر